الجمعة، 29 يونيو، 2012

أشياء من هنا ...الجزء الأول



أشياء من هنا

الجزء الأول

المخيمات تلك البؤر السُكّانية القديمة التي وفرتها وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم في داخل الوطن والشتات مثل سوريا ولبنان والأردن– مقابل إسكات أفواه كثيرة و تعطيل أفكار أكثر- .
شكل المباني في المخيم لا تتضح معالمه ، فكل بيت ملتصق بالآخر فأنت لا تعرف هل يتخذ البيت شكلاً مربعا أم مستطيلاً ..!!  فهي تصطف جنباً إلى جنب فلولا الحزن والفقر الذي يسكنها لشبهتها بفرقة شباب يلتصقون ببعضهم  في حلقة دبكة.. .و بعد عدة بيوت يصادفك شارع بل هو شبه شارع  عرضه متر أو أكثر بقليل
مياه الصرف  ليست أسفل الإسفلت – هذا إن وُجد – بل على سطحه ، فأطفال المخيم يسعدون بالمياه الجارية طوال العام وليس فقط في موسم الأمطار.
لن تحتاج في المخيم أن تطرق  بابا كي تدخل إليه  فكل الأبواب مفتوحة ، ما عليك إلا أن تنادي بصوت جهوري ليسمعه أهل البيت : " يا رب يا ساتر" ... وقبل أن تكمل كلماتك ستجد الإجابة
 سريعة : " تفضل يا أبو فلان " .... ( أبو .... ) اسم ينادى به كل فرد من الزعيم حتى أصغر عامل ، ليس للألقاب في المخيمات وعند الفلسطينيين عامة مكان .
عندما تدخل البيت من جدرانه ستعلم حجم المأساة والفقر والعوز الذي يكتنفه وستستيقن حجم إجحاف الإنسانية في حق أهل المخيمات  , وأيضا ستلمس الكرم الذي يتفوق على الفقر  وستقابلك كرامة النفس في كل عين تراها داخل البيت ..
......................




يحدث بين فينة وأخرى أن يشهد المخيم أعراساً ، والعرس في المخيم له عاداته  ونكهته ومذاقه وجماله... ولضيق البيت والشارع والمخيم بأكمله يُجبر العريس أن يستأجر " صالة أفراح ".. فالعروس أبوها فلان وعمها علان وهي ليست أقل من فلانة شأناً ووو.... – عجباً للعرب و أطباعهم مهما يزداد فقرهم  يبقى الفخر ملازم لهم  -  إلا أن فخامة الصالة أو عدمها ليس شرطاً إنما الشرط هو توفرها .
 ومن العادات الجارية أنه لا يحق للعريس أن يأخذ عروسه من عند " مصففة الشعر " مباشرة إلى صالة الأفراح ، فالعادة والعرف تقتضيان أن تذهب العروس إلى بيت أبيها ويأتي العريس ليأخذها من هناك  وإلا انتقصت كرامتها وكرامة عائلتها بأكملها  وأصبح هذا حدثاً يُلاك تحت ألسنة أهل المخيم لجيل بأكمله وربما لأجيال ...!!
في الوقت الذي تكون فيه العروس عن "مصففة الشعر " يكون بيت أبيها مليء بالضيوف والأقارب والجيران الذين جاءوا من كل أنحاء المخيم وخارجه ومن المخيمات المجاورة؛ لحضور الزفاف وليتناول الجميع وجبة الغذاء الدسمة ، وليروا العروس بفستانها الأبيض لأول مرة في بيت أبيها .
في خارج البيت يجلس الرجال في سرادق وفي داخل البيت تغني وترقص النساء ، جميعهن في الداخل تتنافس حناجرهن في الصدح بأروع الأهازيج وتتموج أصواتهن بمختلف الأغاني الشعبية.  مَنْ هن فوق الأربعين يصممن على الغناء بأصواتهن  مع دقات الطبل . ومَنْ هن تحت الثلاثين يحاولن بين لحظة ولحظة تشغيل
"الكاسيت " ليؤدين رقصاتهن.... الجميع مبتهج وفرح...
سبق أن وصلتني دعوة لحضور هذا العرس في قلب المخيم ....
جلست في الحلقة أشاهد النساء اللواتي طالما يملأهن الحزن كيف يفرحن اليوم ..، فمن يشهد يوما في المخيم كهذا هو فعلا محظوظ ..
كثيراً ما أقيمت لنا أعراس بلا رقص ولا فرح ولا مزمار...
المؤازرة هي طبع متأصل في نفوس أهل المخيم ، فكل شهيد في المخيم له ألف أم وكل جريح كل المخيم أصحابه وأحبابه  ، فكثير من بنات المخيم لم يلبسن الفستان الأبيض في يوم زفافهن ؛ بسبب الحرب التي محت معالم الفرحة وخلفت الشهداء والجرحى والأسرى و الثكالى ...!! و طالما يفعلن هذا عن طيب خاطر ...!! وسُجلت لعرائسنا نقطة كفاح لم تتميز بها غيرهن من العرائس..  !!

... يتبع

زينة زيدان

الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

ملحمة


ملحمة



نصبتُ نفسي قائدة في الملحمة ، حركتُ جيوشاً لحل المسألة...
جنودي هي حروف بالوطن الكبير متيمة...
فعادت بين جريح وشهيد وإرادة محطمة.....
وطن مات خلف حدود مشمعة ، و فيّ يعيش أبداً خلف أضلع لحبه مشرعة...
لا وجود له إلا تحت ظل حروف كلمتي المشتتة الموجعة...
وفي نظرات عيون ٍ مدمعة ...

زينة زيدان


الأحد، 24 يونيو، 2012

مصر أم العروبة


نشرت هذه التدوينة في بداية الثورة في 29 يناير 2011..... وهاهي بفضل الله وبعد 

صبر وثبات ... تتحقق..!!

مبروك لمصر العروبة انتصار الثورة ... وظهور الحق..

فلسطين اليوم تشارككم الفرحة كما شاركتكم دوما الصبر والدعاء والعزم... 

وقد زُف اليوم فعلا فوق أراضينا فرح وعرس مصري كبير..


رابط التدوينة

إهداء إلى كل مصري ثائر...


في مـصــــــــر العــــــــزيــــــــزة............


خـــذوا من دمــائنــا وقوداً لثورتــكم ولا تنســونــــا

اصنعوا في بلادكم عُــرسـاً وزفوه فوق أراضــينـــا

حـريتــكم تزيـــد عزتــكم.......وتحــقــق أمـــانينـــا

اقطـعـــــوا يــداً امـتــدت تســــــاند أعــــــادينـــــــا

تقــف خلف  مَنْ ظلموا وتغــرس في ظهرنا سكينــا

جـلجلــوا صوتكم فإن صـداه يزلزل قلب صهيـونـــا

والبـيــت الأبيــض متـلـعثــم يــدعــم الخـــائنيــنـــــا

لكنــــــهم جميعـــــاً لن يُسقطـوا ملايين الثائرينـــــــا

ثمانون مليـون ثائر وخلفهم منا ومن الأحرار ملاينـــا

هي عــدوى ثـــــورة استــوقدت من زيــت فلـسطينـا

أضاءت تونس الخضراء فوصل نورها صحراء سينا

إلــى الخليــج هي ســاريــةٌ...

و الأردن والشام واليمن وبلاد الرافدين ضد الظالمينا

فــــي مــــصـــــــر العزيــــــزة .......

ليس سليمان ابــــــن أمــريــكــا نــاصــرنـــــــا

ولاااااااا شـــفيــق  بــــديــل يُهدّينـــا

لكــن ثــــــــورة الشـــعب ومن قبلها يد اللــه تحمينــا

لــن نستبدل الكـــلاب بالخنــازيــر بل بالشــاكـــرينــا

الذيــن يعرفــون الإســلام ولا ينكــروا المجــاهدينـــا

من فلسطيــــــن بـلاد الحـرية تحيــة لكـل الثائــرينـــا

من هنـــــــــــا أُصدّر الأحــــــــلام لكـل الحـالمينـــــا

لكــــــــــل التائهينــــــــــا....

انتــــــــم على الحــــق أيــــــــها الصـــــــامــدونـــــــا

خـــذوا من دمائنـــا وقـــوداً لثورتــــكم ولا تنســونـــــا

واصنعــوا عـرســاً في بلادكــم وزفوه فـوق أراضينـــا



زينة زيدان

السبت، 23 يونيو، 2012

مشاركة رقم 4.../على شرفة الواقع... تختنق الأوهام الجزء الثالث




على شرفة الواقع... تختنق الأوهام
 الجزء الثالث
  قصة قصيرة


فأتى طلبه سريعاً عنيداً مقتضباً يحمل نبرة تهديد وخيانة :
-       طلبي يا أميرتي هو الوصيفة.
"عجباً لأمر العبد حينما يخدمه الدهر ويتحكم في سيده.." هذا ما جال في خاطر الأميرة .
ومن خلفها وقع الكلمات ساوى في حدته وقع سيف حاد على قلب صغير آمن بالحب واتخذ من الصداقة وظيفة .
انتفضت الوصيفة و ارتعشت و تذكرت حديثها بعدم ارتياحها لهذا الشاب البائس .
صاحت الأميرة بقوة ، قوة صوت تتناسب طرديا مع ضعف موقفها :
_ هل جننت ؟؟!!
بهدوء الواثق أجاب السائس :
_ بل أنا أطلب هديتي ، وأنتِ عليكِ الوفاء و إلا سيحدث ما يخشاه قلبك .
جاب الارتباك ملامح وجه الأميرة وفجأة تملكها الخوف :
-       لكن هذا الأمر يخص الوصيفة وحدها وليس من شأني .
السائس بقوة المنتصر :
-       ما بكِ يا أميرتي ؟؟ نحن هنا جميعا تحركونا كما تشاءون  فبإشارة منكِ إما أن تنام الأميرة في مخدعها بجوارك أو تنام في الإسطبل .
كان صوته جهوراً لأول مرة في حضرة القصر ، كأنه ينتشي بتلك اللحظة التي يتحدى فيها من قضى عمره في خدمتهم، لم يكن السائس ينتظر مالاً و لا منصب إنما لحظة تحكم يبث فيها سلطته على أصحاب الأمر، فكان الموقف فرصته وكانت الأميرة تجربته وكانت الوصيفة الضحية وتناسى أنها ممن هم في كفة ميزانه من التهميش والعبودية .
كانت ملامح السائس تحمل تصميماً و وعيداً شديداً وتهديد . فأتت كلمات الأميرة متلعثمة
لا تقوى على منافسة كلمات السائس لا في قوة الوقع ولا ثقة الصوت :
-       ماذا ترين يا وصيفة ؟؟ أنا أميرة ولو علم أحد بسري ستهتز أكناف المملكة وسيهدد ذلك عرشها وسيبث الفتنة بين الشعب !!
لقد سلف للوصيفة أن أفنت حياتها لأجل الأميرة وخدمتها والآن عليها أن تفني كرامتها لأجل المملكة والملك والشعب .
دارت عيني الوصيفة المغرقة بالدهشة والحيرة والصدمة والألم معاً ، دارتا في المكان وتعلقت عينيها بالشرفة الشاهدة على صداقتهما . بصوت مبحوح متقطع و بكلمات متآكلة الحروف أجابت :
-       لكني لم أرتكب أبدا خطيئة.. و كنت في خدمتكِ .. لماذا أدفع أنا ثمن زلتكِ ؟؟
كان الأمر صعباً على الأميرة لكن منصبها يستوجب عليها أن تكون جازمة وإلا هُلكت :
-       لأنني أميرة وأنتِ وصيفة ، لأن أمري يهم شعباً بأكمله وأمرك يهمك وحدك .
كانت الكلمات جارحة للوصيفة قاتلة لكرامتها الآن فقط أدركتْ مَنْ تكون ...!!
وأيقنتْ الفرق بين الصديقة والوصيفة ..
بينما المتاهات ترتسم في قلب وعقل الوصيفة أتى صوت الأميرة حاد رسمي صارم :
-       أيتها ( الوصيفة ) آمرك بأن تذهبي برفقة السائس .
لأول مرة تنعتها باسم مهنتها ، كلمة أشعرتها ببعد المسافات بينهما ، كلمة كانت حروفها حادة قطعت كل أوصال المودة التي كانت تجمعهما منذ لحظات ، وقُتلت تلك الطفلة صداقة التي وُلدت بينهما على شرفة  هدمها الواقع وردم ملامحها...
وفي الركن الآخر كانت ملامح النصر ترتسم على وجه الذئب المنتظر ، فسحب فريسته بيده . والفريسة ترافق الذئب بانكسار و استسلام ، تسير مغمضة العينين حتى لا ترى ملامح الشرفة و لا العربة التي فيهما اجتمعتا ...
في هذه اللحظة تمنت لو كانت مهنتها أعلى و أيقنت حجم حقارة مهنة الوصيفة وأدركت أهمية معنى في الحياة من قبل لم تدركه هو حرية الإرادة ...و أدركت أن الصداقة تُختبر في لحظات الشدائد لا في لحظات الرخاء ..

انتهت
 
زينة زيدان

الجمعة، 22 يونيو، 2012

مشاركة رقم 3.../على شرفة الواقع... تختنق الأوهام ../ الجزء الثاني


 

على شرفة الواقع... تختنق الأوهام
الجزء الثاني  
قصة قصيرة


وفي الليل أتى الموعد ، موعد تحدي القصر لأجل طاعة القلب ...خرجتا والخوف يتملكهما .. قلبان مرتجفان أحدهما يقوده الحب ، و الآخر يقوده الإخلاص  ...
ركبتا عربة يقودها شاب  يعمل سائس في الإسطبل . كان لذلك السائس من الصفات ما لا يطمئن القلب . و أخبرت الوصيفة أميرتها بشكوكها حوله و عدم ارتياح فؤادها الصغير له  ، لكن الأميرة طمأنتها بأنها ستكرمه وستمنحه الهدية التي يطلبها بنفسه مقابل كتمانه السر .
خرجتا وتجاوزتا رهبة الأسوار وظلالها و حظي قلب الأميرة الشغوف بما يهوى فقابلت فارسها وطبعت صورته عبر عينيها وأغلقتهما حتى تحتفظ بصورته  . فربما حينما تعود تراقب  عينيها في مرآتها فتجده عبر انعكاسهما هناك داخل القصر.. ذاك حلم قلبها الشغوف أن يأتي يوما يتجاوز فيه عاشقها أعتاب الخوف وأسوار القصر ويقف أمامها ويصدح بأعلى صوته بحبها ...
كان ذاك حلم ... وما أبعد الحلم ... و ما أجبر الواقع  !!
في لحظة واحدة التقى الحب والجمال و الإخلاص معاً ، ثلاثة قلوب تنبض وست عيون تترقب،
رغم الخوف الذي يملأ المكان  اتسمت اللحظة بالأمان .. دوما هكذا تأتي السعادة لحظة مخطوفة من زمن ، نجمة مضيئة عبر سماء ليل ...
الوصيفة تقف بجانب العربة فرحة بما استطاعت أن تفعله من أجل صديقتها ، لم تشعر أبدا بأنها تعمل لدى الأميرة بل هما صديقتان حميمتان . عجباً لهذا الحب كيف يكسر الحواجز
ويقرب الطبقات . أميرة تعشق محارب وتصادق وصيفة وتتوسل لسائس ..
في طريق عودتهما جلستا في قلب العربة جنباً إلى جنب والحب يحفهما من كل جانب . الأميرة المغمضة العينين تسرد لصديقتها بشغف كل ما جرى وكل ما تناولته شفاه العاشقين من عذوبة القول واللحن. فالكلمات صوتها كان له لحناً ومذاقاً لم تعرفه من قبل الأميرة ولم تعرفه حتى الآن الوصيفة.
قاطع صوت الحب الذي ملأ آذانهما إطلالة الأسوار ، حلت الرهبة في قلبيهما.. كأن الأسوار هي التي تقترب من العربة لا العربة التي تسير نحوها . عبر انفراجة خلفية للسور تسللت العربة  ومع تجاوزها تسلل الاطمئنان المشّوب لقلبيهما . موقف توازنت فيه حالة السعادة وحالة الخوف
ولكن للبشر دوما تحديات فربما نتحمل أطنان الخوف من أجل بسمة حب مدتها لمحة من عينٍ عاشقة.
بعد دخولهم القصر هرولتا إلى الشرفة وفجأة وبدون استئذان من الخوف الذي مضى للتو انفجرتا بالضحك ، شعرتا بنشوة النصر ، وفي كل عين من عيونهما جرأة تنم عن تكرار الأمر .
وبعفوية تلاشت الطبقية وبقوة احتضنت الأميرة وصيفتها ، تلعثمت الوصيفة وأيقنت بمدى جمال مهنتها فهي لم تكن تعلم قبل هذه اللحظة أنه يمكن للصداقة أن تكون مهنة ووظيفة.
من خلف كتف الأميرة لمحت ظلاً قريباً يتحرك فجفل قلبها ونقلت توجسها للأميرة، لكن الأميرة ابتسمت وأخبرتها بأنه السائس . وبسرعة أمرته بالدخول وطمأنته أن هديته محفوظة وله أن يطلب بلسانه ما يهوى .
فأتى طلبه سريعاً عنيداً مقتضباً يحمل نبرة تهديد وخيانة :
-       طلبي يا أميرتي هو الوصيفة.
"عجباً لأمر العبد حينما يخدمه الدهر ويتحكم في سيده.." هذا ما جال في خاطر الأميرة .
ومن خلفها وقع الكلمات ساوى في حدته وقع سيف حاد على قلب صغير آمن بالحب واتخذ من الصداقة وظيفة .

.....يتبع 

زينة زيدان