الخميس، 25 يوليو، 2013

حوليات زينة زيدان ..(سلسلة هذا )...هذا غدي


هذا غدي...

ماردٌ مختبئ خلف فجر الغد ، هناك في العتمة السابقة للفجر يقف ، أستقدمه بكل ما فيّ فلا يستجيب . . أحاول أن أستشف ملامحه عليّ أمنح حاضري سكونا، أخترق ببصري وبصيرتي المسافات القائمة بيني وبينه فينزوي خلف ضباب الوقت وينطوي تحت إبط علم الغيب . غدٌ ملامحه تشبه المجهول أكثر مما تشبه أمنياتي وحاضري . 

تضج بالأفكار ذاكرتي  ، و يضج بالفوضى خاطري . كنت أظن دوما أن الحاضر ما هو إلا إشارات ودلالات تفيك بأنباء الغد ، وكنت أظن أن نهار اليوم بما فيه من عمل وكد هو الراسم للغد . كنت أظن أن الخير كله في الغد . كل الجمال و  الآمال والنجاح وشمس الصباح كلها مع الغد تأتي. كنت أظن أن كل الصعوبات سيمنحها الغد نهاية و ممات ...

انقضى من العمر نهارات ومازلت في عتمة الليل أنتظر . أيها الغد ، يا قابعا خلف الغيب أجبني فهذا العمر صار مظلة تحتها أمارس طقوس حاضري و أنتظر يقينا عن غدٍ لا يشبه هذا اليوم القاتم ، المواري للشمس و  الدافن للحقائق ..

كثرٌ من يقفون مثلي تحت مظلات الانتظار ، يجالسون أيامهم ويستجوبونها عما سيجلب الغد وعما سيحمل من أقدار ..وهكذا فما الحياة إلا رحلات انتظار. كلٌ منا يسافر عبرها بطريقته ويعدو بكل قوته نحو غده وكلنا يقين بأن الغد يبدأ دوما بساعة فجر تتبعها شمس صبح ونهار.

وكلنا يقين بأن حارس الغد وعالم الغيب هو الرحيم الرحمن . فيا نفس هذه لك بشرى ويا قلب هذا لك باب اطمئنان .

زينة زيدان الحواجري



الأربعاء، 17 يوليو، 2013

حوليات زينة زيدان ..(سلسلة هذا )...هذا البلد



هذا البلد...

بالأمس كان كبير..مساحته اتسعت لابراهيم و اليسوع وسليمان
كان جميل قُدست مجمل مطارحه في القرآن
كان يسكنه شعب واحد كل فرد فيه إنسان..

هذا البلد
صار اليوم نحيل.. هزيل
لا أخ فيه ولا خليل
يقطنه ألف حزب وأهل ضلالة وتضليل
الإنسان فيه قتيل..

بلدٌ
تائه بلا دليل ... صوت الرصاص فيه يعلو
وينخفض صوت الجيل
أقف على جسر الرحيل .. ليس لي عودة
ولا في هذا البلد مكان ولا قرار..
باسم ثورة الأحرار
هدموا القلاع كلها
وسلبوا منا الديار
فمرحى لك يا حرية
ومرحى لكم يا ثوار..!!

زينة زيدان الحواجري


الاثنين، 15 يوليو، 2013

حوليات ... سلسلة هذا..هذا قلمي


سلسلة هذا..!!



1)   هذا قلمي ..

إن غاب عني أفقد عيني ، وأظل في الظلماء أتحسس المواقف والصور، و أتلمس طريقي فكيف لمن تعتليه العتمة معرفة الدرب السليم .
سأجوب العالم متكأة عليه ، ففي كل رحلات الفكر اتخذت ذاك القائم الخشبي الصغير فلم يخذلني ولم يثنيني . بين  الصخور التي اعترضتني والتي ستعترضني كان وسيظل مرشدي ودليلي..هو السيف الذي به أناور في كل المعارك في  زمنٍ كثر به العراك وقل الحوار .. فهو الوحيد الذي سجل على مر التاريخ خطوات فوز وكفاح دون سفك دماء  , ودون إزهاق أرواح ..
لأجله أهادن الصفحات البيضاء كلها , فيمر عبرها يبث أنفاسه فيدمغ صوتي وصورتي ومبادئي عبرها ، أُوهم نفسي بأني أرسم بحبره أفكاري ،  لكنه الراسم لشخصي في المواقف كلها.
رغم صغر حجمه هو الرمز الثابت لتحضر الأمم . لم يُنحت من الصخر كما أبو الهول لكنه خالد كخلوده وهو المتحدث بحال قومه وأبو الهول أبكم أصم . لم يحتج إلى ألف عبد كي يقيمه كما الأهرام لكنه من الأهرام أعظم .
معالم  الحضارة عبر التاريخ قُدست وصارت لمقيميها الإله الأعظم  وهم عبيدها..
أما القلم فيُهديك نورا وعِلماً ويُعمر أرواحاً كانت قبله بالجهل تحيا حياة العدم .
إله الكون كله في " حراء " ذاك المكان المقدس ذكره وأقسم به على لسان ذي العزم،
فكيف تستهجن قولي " بأن القلم خير ما أنتجت الأمم ،وأنه من كل ما نُحت و نُقش أعظم"؟؟

زينة زيدان الحواجري