بئر ذكريات ... جزء 2
حَدَثَ في مثل هذا اليوم 9 أيلول
حَدَثَ في مثل هذا اليوم أن وقع الفرح في قلوبٍ كسيرة..قلوب عربد
عليها الألم منذ حقب طويلة فاستبدلَ اللهُ في مثل هذا اليوم أتراحها بأفراح.
حَدَثَ أن قايضتْ المقل دموع الحزن المريرة بدموع عذبة محببة للروح
وتدعو النفس للانشراح.
في ذاك اليوم قُيدَ الجرح وطاف الفرح ليرسم بسمة على وجوه أهل
المدينة الذين قست عليهم الدنيا و أُنهكوا من شدة البحث عن لحظة ارتياح.
حَدَثَ في مثل هذا اليوم أن صافح الابتهاج وجه أبي الذي لم يبتسم منذ رحيل
آخر نصر لنا وآخر صباح.
حَدَثَ أن ذابَ الشوق في عيني أمي والتقى الفجر والسعد في قلبها الذي
لم يَمِلَّ الحزن في التردد عليه بقوةٍ واجتياح.
حَدَثَ أن أطلقتْ جدتي زغاريداً انعقد لسانها عن البوحِ بها منذ أن صار
جدي في أرضهِ وأرض أجداده أجيراً وفلاح.
حَدَثَ أن جلجلت في قلب المدينة أصوات فرح وصياح.
حَدَثَ أن رأتْ عيون البلدة الحزينة النور بعد سنوات من الظلام السفاح...
وهربَ الحزنُ من شوارعها وأزقتها ورسمت بدلا منه سفن النصر بمجدٍ
واعتزازٍ وفَلاح.
حَدَثَ أن جبتُ الشوارع أنا وطالعت الأعلام والكتابات على الجدران..تهاني
و تبريكات ... شاهدتُ الفرحَ داخل لمدينتنا كطوفانٍ ٍ أغرق أهلها الذين طالما
أعياهم تعذيب الأجساد و الأرواح.
رغم صغر عمري ... وطفولتي .. عرفتُ يومها الفرق بين دموع الأحزان
ودموع الأفراح.
حَدَثَ أن اجتمعَ آلاف البشر في بيتنا .. في عرسنا ليباركوا لنا حرية الأسد الذي
حطم القيود وجاء من خلف القضبان .. متحرراً من ظلم السجان .. ليعانق شعب
المدينة العريق الذي تصدى للرياح.
اجتمعُ ألاف البشر ليزفوا العريس الذي سنواتٍ للقاء عروسه انتظر .. اجتمعوا
ليشهدوا عقدَ قران خمسة ثوار على عروس... اسمها الحرية... ولقبها الأبية...
وتحارب من أجل خطبتها كل الإنسانية ....
خمسة أنوار حكمَ صهيون عليهم بالانطفاء مدى الحياة .. لكن الله نظر في أمرهم
وجعل لهم من نوره نور... وجعل من نورهم للأمة نصر وصلاح.
بعد سبع سنوات طوال... خرج من فم الموت الأبطال ..وعادوا لنا يحملون الفجر
والعز... بعد سبع سنوات طوال... عادوا لنا عودة الأبطال...
أحد الخمسة أبطال كان أخي الأسير المحرر ( ربيع زيدان )..أدامه الله بيننا
وجعله عزاً وفخراً للوطن...
يحمل لنا هذا اليوم لمدينتنا ولعائلتنا مناسبة فرح إلا أن أفراحنا تملؤها الشوائب
ولن تكتمل إلا بعودة كل الثوار.. وكل الأسرى الأحرار..
زينة زيدان