السبت، 29 ديسمبر، 2012

هــابيــل وقــابيــل



هــابيــل وقــابيــل


وُجد الوطن مبتور الأطراف قتيل

قالوا : شهيــــد ...

قتله أعداؤنا

ونحن قوم لا نبكي شهداءنا

واليوم قبل غدا

سنأخذ من القاتل ثأرنا

وحدي أنا

بكيته بنحيب شديد

بعدما رأيت جانب جثته سلاحنا

وأثر أقدام تنتعل أمجادنا

وعيون تختفي خلف كوفية أجدادنا

كان الوطن هابيل

وكنا أنت وأنا

وجدالنا

ونزاعنا

وعنادنا

وخنوعنا

كلنا

كنا قابيل

وحدي أنا

مازلت أسأل

مَنْ سيأخذ ثأرنا منا لنا؟؟!!


زينة زيدان الحواجري

الجمعة، 21 ديسمبر، 2012

زينة ... منذ أول خطوة




زينة ... منذ أول خطوة

انتابني شغف بأن أكتب عني ... لأمور جدت ..  ولعلي أوفي حق أناس فعلوا الكثير لأجلي ..

محطات

( أول خمس سنوات من عمر الطفل هي الأكثر تأثيرا في تشكيل شخصيته)

أول خمس سنوات لي ..

قبل دخولي المدرسة تربيت على الحكايات التي كانت ترويها أمي ..كانت حكاياتها عامل تحفيز لنا أنا وأخوتي فإن أتممنا ما تطلبه منا ستحكي لنا قصة من قصصها التي تنغمس كلماتها بدفء حنان الأم و تُطعم بالقيم والحكم  وحب الوطن ...كانت أمي تسردها بشغف كبير وكنا أنا وأخوتي نستمع بشغف أكبر ..
كنتُ أحفظها وأرويها ، مازالت أمي وأخوتي يذكرونني بتلك الحكايات التي كنت أعد سردها عليهم و أنا دون الثلاث سنوات، وما زالوا يقلدون لفظ بعض الكلمات التي لم أكن أتقن لفظها..

في الصف الرابع الابتدائي...

كنت أغني لأمي كلمات لا أعرف كيف اخترعها عقلي الصغير ولا كيف لحنها .. كانت تلك الكلمات لا تتناسب مع سني الطفولي قدر تناسبها مع مزاج عاشق غاب عنه من يحب ( بين السير والباب ضاعت الأحباب .. زمنا فرقنا... والحبيب عنا غاب..)
بلحن حزين كنت أغنيها وأرددها ..
في المدرسة كنت في بعض الأحيان أستعير قصص الأطفال المصورة فقرأت الكثير منها .. قصص مصرية (مكتبة سمير ) وكذلك قصص مترجمة من الأدب الأجنبي مثل رابونيزل وغيرها ..
عندما أنهيت الصف السادس الابتدائي وفي إجازة الصيف قرأت رواية جيب مصرية ( المغامرون الخمسة ) كان يقرأها أخي الذي يكبرني 12 عام..
في تلك الأثناء و بينما كنت طفلة .. جاء الموت موحشا مفزعا واختطف من حضن عائلتنا أخي .. ومنذ ذاك اليوم لم يعد في البيت صغار ..كبرنا جميعا وصارت سنوات عمرنا تضاهي حجم الألم الساكن في عيني أمي وحجم الغضب الذي يملأ صدر أبي وحجم الحزن الساكن فينا..

في المرحلة الإعدادية ..

أصبحت القراءة دأبنا وحديثنا ومتعتنا ..
صرت أنا وأختي أسماء وأخي الذي يكبرنا بأعوام قليلة نوفر من مصروفنا اليومي لنشتري روايات الجيب المصرية .. قرأنا خلال عام أكثر من خمسين رواية من سلسلة رجل المستحيل وملف المستقبل للكاتب د. نبيل فاروق .. ثم اهتدينا لطريقة اقتصادية أكثر وهي تبادل الكتب مع الصديقات والأصدقاء في العائلة وفي المدرسة وثابرنا على الأمر حتى صرنا في المدرسة مجموعات نعرف بعضنا البعض ونتبادل الروايات بشكل مستمر ، ربما كان الواحد منا يقرأ ثلاث روايات في الأسبوع الواحد .
في الصف الثاني الإعدادي كتبت أول رواية أو قصة طويلة بعنوان
(الحب المفقود ) وكانت ما يقارب 72 صفحة بمقاس كراس المدرسة .
ودارت تلك الرواية " القصة " - بأسلوبها البوليسي البسيط -  بين الصديقات وأخذت سيطاً واسعاً في المدرسة . وخصصت الجزء الأخير من الكراس لتكتب به الصديقات آرائهن  .
في الصف الثالث الإعدادي كتبت قصة جديدة بعنوان " حلم وحقيقة " تتكون من 104 صفحة ، وأيضاً قرأها الجميع وكتبوا لي آرائهم التي
مازلت  حتى اللحظة أحفظه واحتفظ به .

في الصف الأول الثانوي كان لدينا في مقرر مادة اللغة العربية قصة
" عنترة " فقرأتها في الإجازة قبل بدء العام الدراسي وكتبت لها نهاية تختلف عن النهاية الموجودة في المقرر . وبعد شهر من الدوام المدرسي منحتها لمدرس اللغة العربية ، فلم يصدق أن ما قرأه من وحي خيالي ..وعندما رأي كتاباتي السابقة جعل لي من كل حصة تعبير أو قصة أو قراءة جزء لأعلق على الدرس وأختمه .
في المرحلة الثانوية تنقلت في القراءة بين البوليسي والرومانسي وبدأت في كتابة الخواطر السريعة والرسائل وأذكر جيدا كم صديقة طلبت مني أن أكتب لصديقها في المدرسة المجاورة .. وما كنت أبخل بذلك أبداً ..
بشرط أن تحكي لي ما  كان وما يجري وما سيكون ..لا لأطلع على أسرارها ، بل لأكتب بلسانها .. وكم كنت أستمتع بذلك .
في الصف الثالث الثانوي قرأت مقالات وأشعار لأدباء كبار مثل محمود عباس العقاد و المنفلوطي وصلاح منتصر و سامي البارودي و إبراهيم حافظ وأحمد شوقي وغيرهم كثير..
وكتبت مقالات وطنية كثيرة كنا نقرأها في حصة اللغة العربية أمام الصف وأحيانا عبر الإذاعة الصباحية أمام المدرسة.

في الجامعة ...

رغم شغفي الكبير باللغة العربية ، ورغم نصائح من حولي بأن أدرسها إلا أنني اخترت دراسة اللغة الإنجليزية ...
استمتعت جدا بدراسة الأدب الإنجليزي والعالمي .. عشقت محاضرات القصة القصيرة والرواية والشعر ..
في الجامعة ازداد شغفي  بالكتابة ، وصار أسلوبي ينتقل من البوليسي السريع إلى الرومانسي الهادئ .. كتبت أكثر من مائة خاطرة منها القصير ومنها الطويل وجاب الدفتر من جديد مدرجات الجامعة وقرأنه صديقاتي من جميع التخصصات .. ووصل من خلالهن لصديقاتهن وقريباتهن .. وقرأت آراء أناس لا أعرفهم حتى اللحظة .
كنا نجلس في الجامعة تحت شجرة معينة .. جميعا نعشقها وعلى ذاك المقعد كنا نقرأ الخواطر ونتناقش ونتخاطب ونتجادل حتى صرنا نحفظها جميعا..

في السنة الجامعية الثالثة ..

أتى الموت مرة أخرى .. بنفس الوحشة ...
اختار الله صديقتنا " نيفين أبو رجيلة " بأن تلقاه شهيدة .. طائرات العدو أخطأت هدفها من أفراد القسام وأصابت نيفين..
كان فقدان نيفين بالنسبة لنا فاجعة .. تحت تلك الشجرة وعلى ذاك المقعد بكينا كثيرا .. وقلبنا دفاتر مذكراتنا التي كنا نتبادلها لنكتب لبعضنا البعض .. جاءت كلمات نيفين وخطها سهما في قلوبنا سبب جرحا لا يلتئم ..
ولما جلسنا في المرات اللاحقة كان ينقصنا شخص عزيز وفرحة وضحكات غابت منذ ذاك اليوم ولم تعد .
استشهاد نيفين – رحمها الله – أثر فيّ وفي كتاباتي وأسلوبي وكتبت لها وعنها كثيرا ...

في السنة الجامعية الرابعة..

كنا ندرس طيلة الأسبوع .. وننزل يوم تدريب ميداني .. بدأت المسئوليات تكبر ولم تعد تصغر أبدا .. ورغم ذلك لم أنقطع عن الكتابة والقراءة.
تخرجنااااا..
ونلنا وظائف مؤقتة تحت بند  " تشغيل الخريجين "
و..... و و و .........
في السنوات اللاحقة كتبت الشعر ، أول قصيدة كانت بعنوان 
" مصر العزيزة " وهي أول قصيدة نشرتها هنا عبر المدونة ..

في أكتوبر 2010

 علمت أن هناك عالم اسمه بلوغر وعرفت معنى تدوين .. وصار لي مدونة.  ونشرت بها فجاءت آراء الأصدقاء والزملاء تشجعني وتحثني على جعل الكتابة أكبر من هواية ... وسلكت ذاك الدرب..
تخرج القصيدة أو الخاطرة أو القصة من قلبي إلى حبر القلم ..ثم إلى أذن أمي ومن بعدها أختي أسماء ... ثم إليكم
وعادت تلك فكرة التي طالما لاحت عبر أفق طفولتي  تراودني من جديد ..فكرة النشر .. فوجدت أن الأمر ليس مستحيلا ..فبدأت أحاول ..وأقرأ أكثر وأكتب بشكل أغزر ...
وجدت هنا منذ خطوتي الأولى عبر التدوين قلوبا احتوتني وكان لها الفضل بأن يكبر الحلم فيّ ( يوسف ونيسان و رشيد وهيثم ونادر) وغيرهم كثير ...
وقبل عدة أشهر بدأت بمساعدة أبي العزيز يوسف ببلورة فكرة حول نشر بعض كتاباتي في كتاب يجمعني وبعض الصديقات .. ومازلنا نثابر على الفكرة كي تصبح واقع ونجاح نلمسه بإذن الله ...
وتم قبول مشاركتي " ذابت الكلمات على شفاه القلم "  في كتاب المائة تدوينة الثاني ( نوافذ مواربة )..

منذ شهرين

أرسلت بعض كتاباتي إلى " رابطة الأدباء والكتاب الفلسطينيين"
لتأتيني بعد شهر موافقة لجنة الرابطة على قبولي عضو في الرابطة . وقبل أسبوع حصلت على كرنيه العضوية .. وتحقق حلم حلمنا به أنا وصديقاتي ونحن في الصف الثالث الإعدادي حيث كتبت لي إحدى الصديقات في أسفل تعليقها على قصتي " ستكونين كاتبة وأدبية " ضحكت أنا والصديقات وقتها على تلك الكلمات التي كانت في نظرنا صعبة و بعيدة المنال  ..





 " كرنيه عضوية رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين "

اليوم و بعد أن قطعت شوطاً من الإنجازات التي أعتز بها .. لا أنكر حبكم لي ولا تحفيزكم لما أكتب .. بكم أنتم أنا دوما للأمام أتقدم..
لا أنكر فضل صديقات الطفولة والثانوية والجامعة ولا أنكر فضل أساتذتي ومعلماتي ..
لا أنكر القلبان اللذان احتوياني  بحبهما و شغفهما بما أكتب أمي وأختي أسماء ..
لا أنكر للروايات المصرية وللكاتب نبيل فاروق دورهما في جعل القراءة والكتابة لدي روتين يومي ...

غداً من جديد سأطرق باب الجامعة لأستكمل دراستي ليس من أجل درجة " الماجستير " إنما لأبدأ خطواتي من جديد بصحبة اللغة العربية .. وأعود لمدرجات جامعتي طالبة في قسم اللغة العربية التي كنت ومازلت وسأظل أعشقها ..
لأصبح معلمة وطالبة في نفس اللحظة...
تلك كانت خطواتي التي خطوتها حتى اللحظة...
وبكم في الغد ستكون لي خطوات أخرى...

زينة زيدان الحواجري

الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

للعبـــــوديـــــة أيضــاً مــــذاق... يستطيبه أهلـــها


للعبـــــوديـــــة أيضــاً مــــذاق... يستطيبه أهلـــها

عصفور عذب الصوت ، بديع المظهر .  يرى الكون بعينيه اللطيفتين من خلف قضبان تتشابك أسلاكه ، فتأتيه أشعة الشمس من خلاله فاترة ومنكسرة . يعتاد نقر حبات القمح التي تلقى له قبل أكلها  فيكسر الحبة كسرتين ، يأكل الأولى ويتبعها بقطرة ماء من الأنبوب المثبت  بالقضيب ثم يأكل الأخرى ، ويبدأ الكَرة من جديد.
يتقافز على قضيب الحديد المعلق في وسط القفص ، فيتحرك القضيب يميناً ويساراً. ثم بأصابعه الدقيقة يتشبث بجدران القفص و سقفه . يراقب ما حوله ويتفحص غصن الشجرة المطل عليه من خلال نافذة واسعة في منتصف جدار الغرفة التي يحتل ركنها البعيد قفصه .
مرة كل صباح يُفتح باب القفص لتمتد يد تملأ الإناء الصغير بحبات قمح وتسكب الماء عبر الأنبوب المثبت على جانب القفص .
تكثر رفرفات العصفور في القفص كأنه يحتج على روتينٍ ضاق منه ذرعاً ..ينظر لأشعة الشمس المنسابة من النافذة عبر القضيب ، يسمع أصوات العصافير . يفرد جناحيه ، يحاول أن يتجاوز القفص فيصطدم بالقضيب ويسقط .
يصرخ بأعلى صوته فتأتي صرخاته تغريدات تسرُ من حوله .
يمر الوقت ...باب القفص يُفتح كل يوم ... تمتد اليد تعطي الماء والحَب وتمنع ما هو أجمل وأثمن.
عصفور صغير يكافح القضيب بسلاحه الوحيد ، ينقره مرات متتالية حتى تنفذ قواه ويسقط أسفل القفص .. رغم ضعف منقاره ، ورغم صلابة الحديد إلا أنه لم يمل المحاولة ولم يشعر بالوهن .
أصبحت رفرفاته وصرخاته ونقره للقضيب روتين يومي يؤديه بعناد وانتظام..
فُتح باب القفص ، امتدت اليد تعطي الماء والحب ..رفرف العصفور ...صرخ ..نقر القضيب ..كر وفر ...ثم كرر الأمر ... نقر اليد فتراجعت للخلف .... الباب أمامه مفتوح ، لمح النور رفرف بجناحيه .. تقافز ..تجاوز الباب فرد جناحيه على آخرهما،
امتدت اليد نحوه ..راوغها بكل قوته .. دار في الغرفة ثم اتخذ من النافذة درباً إلى السماء ...انطلق نحو الفضاء ... طار بعيدا ، حلق بانطلاق كأن السماء بحر هادئ وهو سبّاح ماهر يجدف بجناحيه عبر الهواء .. ارتفع كثيرا ، خفق جناحيه مرات ومرات ، فتخلل الهواء ريشه وداعب جسده الصغير .
انتقى أعلى قمة تراها عيناه  واستقر فوقها يراقب الكون والكائنات .. مكث ساعات يتنقل بين القمم ويشدو بأحلى النغم . .. كأنه يريد في تلك الساعات أن يعوض ما فاته عبر سنوات ..
لكن الجوع جاءه متربصاً ، فبحث عن قوتٍ فوجد بعض الثمرات ، نقرها ثم تركها يبدو أنه اعتاد مذاق واحد لا يستطيع أن يغيره ...
رقد بسكونٍ على أحد الفروع ،جاب المكان ببصره ، لا طعام يستهويه .
أتى الليل سريعا ببرده ووحشته ، بحث عن مكان دافئ فلم يجد ، لم يستطع في يوم واحد أن يصنع لنفسه عشاً  يقيه البرد ويكون له فيه مأمن . على نفس الفرع بات ليلته ينتظر شروق الشمس ودفئها . وعندما أتى الصباح لم يدعه الجوع يتمتع ببهاء الصبح ودفء الشمس . طار عبر الفضاء لكن متعة التحليق التي كانت بالأمس ذهبت حيث أدراجها ..
استمات في البحث عن حبة قمح كالتي كانت تلقى له دون عناء في القفص ، وليفتش عن مكانٍ دافئ يأويه من البرد ويكون له فيه مأمن من طير يعاديه أو زاحفة تؤذيه .
أنهكه الجوع والبحث ...
مرة أخرى شارفت الشمس على المغيب .. من أعلى قمة ناظرت عيناه النافذة المشرعة وداعبت ذاكرته الصغيرة حبة القمح بكسرتيها ودفء القفص... اقترب من النافذة ، وقف على حافتها ...
كل شيء ما يزال كما هو أنبوب الماء والحَب والدفء والأمن ... للحرية ثمن لم يقوَ على دفعه ومسئولية لم يعتد منذ كان فرخاً تحملها ..
عاد وانزوى في ركنه المعهود..لملم جناحيه وتناسي فردهما ، وتناسى روتينه المنتظم من صراخٍ و نقرٍ..فقد تعلم كيف يجعل منقاره بعيدا عن قضبان القفص وكيف يجعل  رفرفاته  هادئة خانعة ..
في الصباح امتدت اليد من جديد لتعطي الحب و الماء وتغلق الباب بثقة.

زينة زيدان الحواجري


الخميس، 6 ديسمبر، 2012

كل فرد في وطني بطل


كل فرد في وطني بطل
من يومياتي


كل فرد في وطني بطل من الشيخ حتى الطفل , و المرأة قبل الرجل...
في كل يوم أخرج من البيت إلى العمل . انتظر السيارة التي تأخذني لمدرستي ودوماً في عيني أحملُ تفاؤلاً وأمل...
استقبلُ نهاري بابتسامة وجِد , فبالرغم من واقع الأمور حولي أنا لا أعرف الكلل أو الملل .منذ صغري علَمني والدي أن أرافقَ الابتسامة والأمل ونهاني عن مرافقة الكلل والملل
فهما رفقاء سوء يحملان للبشرية سوء الأداء في العمل .
هذا نهج حياتي المستمر خلال العمر..الذي هو عبارة عن أيام
أسبوع مكرر على امتداد الزمن...ما عدا يوم الثلاثاء.
في كل ثلاثاء أجبر على المشي مسافة أطول للوصول إلى سيارة العمل حيثُ أن سوق المدينة يحتل شارعنا في هذا اليوم  وعبورُ السوق أمر اعتيادي كل ثلاثاء..
دخلتُ السوق ومن عادتي التأمل في الأشياء .. رأيتُ الوجوه حولي ..البائع متحمسٌ والمشتري مترددٌ, كأن السوق نموذج للدنيا يجتمعُ فيه الثراء والشقاء..أطفال وشباب ورجال ونساء
وكلٌ يحملُ في وجههِ دلالات وعلامات وإيحاء...
هذا وجه جدة صديقتي تمشي ببطء شديد ,  وهذا وجه "أبو الوليد" ماذا حلَّ به؟؟ فقد رأيتُهُ قبل سنتين لم يكن هذا الشيب يحتلُ رأسَهُ ولا تلك التجاعيد تقطن فوق وجهه..!!
  يبدو أنه مشغول بإحصاء قائمة الأشياء التي طلبتها "أم الوليد".

وهذا "عيد " مازال يُسرحُ شعرهُ بنفس الطريقة , ويبتسم بنفس الطريقة وحبةُ العرق مازالت تنسابُ من جبهتهِ على وجههِ بنفس الطريقة لكن  وقفته ليست بنفسِ الطريقة..., بل هو جالس....!!
بنظراتي اخترقتُ المدى الذي يفصلهُ عني ونظرتُ إلى جلسته, فإذا
هو على كرسي متحرك قعيد....
عيني تسأل بألم شديد :
-         ماذا حلَّ بكَ يا "عيد" ؟؟!!
نظراتُ "عيد" تجيب :
-         لا شيء يستحق أن يُذكر فقط أهديتُ أرجلي للوطن..!!

رغم الشعور المرير تابعت المسير في نموذج الدنيا الصغير . رغم الصعاب
مازلتُ أرسمُ درس أبي على وجهي وملامحي ومازلتُ أضع ابتسامة أمل دون كلل أو ملل.

مَنْ تلك هناك ؟؟
إنها" ريم" ....
أذكرْ شقاوتها  و حكاياتها أيام ثانوية المراهقين. "ريم " الآن مهندسة تعملُ في شركة ..طيلة عمرها فتاة مرحة ناجحة..... لكنها ليست كعادتها..أين أناقتها.. أين انطلاقتها ؟؟!!
-         "ريم"  ....  ناديتها باسمها
التفتْ إليّ :
-          "زينة " ..أين أنتِ ؟
عانقتُها بعيني :
-         بخير ..كيف حالكِ ؟
-         بخير ..كل الخير ,عُدتُ إلى غرفتي الصغيرة في بيتنا.
بلسانِها تنطقُ الحروفَ وعينيَّها الدموع تعارك.
-         أراكِ مختلفة كل ما علمتُهُ من الصديقات أنكِ تزوجتِ في المدينة المجاورة قبل عام.
"ريم" والهموم يحملها صوتها :
-         تزوجتُ قبل عام ..وها أنا بعد عام... أرملة ..
صمتت لتبتلع غصتها ومرارة بطعم العلقم ثم استأنفت :
-         زوجة شهيد ..!!

ياااااااااااااااه حتى أنتِ يا " ريم " طالتك المعركة !!!
انتقلَ عراك الدموع من عينيها إلى عينيَّ ...... , فرّت من عيني دمعة انسكبت كبيرة حارة كما نار الألم التي تركتها المعركة في صدر " ريم  "... وكم من ريم في الوطن !

هذا "إياد"
"إياد" الذي كان يختالُ دوماً بجمال شعره وانسيابه ..,
ماذا حلَّ بشعرك وقوامك؟؟
أذكرُ أني كنت صغيرة ورغم صغري كنتُ أفهم ما حولي
"إياد " فارس أحلام فتيات حينا ,كُنّ جميعاً يتنافسن على الحصول
منه على نظرة ...لقد صنع بكَ العمر ما صنع...!!
يمسكُ بيمينهِ طفل ويساره طفلة..هما إذن أبناؤك ..من أجلهما الحياة تناضل !!
لم أعرف بمَنْ تزوج ؟ لكن كل ما أعرفهُ أن مشيته لم تعد تحتمل التبختر..
وشعره لم يعد ينساب...!!

وهذا البائع ...
في كل مرة أسمع صوته يجلجل, ينادي هذا ويصيحُ بذاك..
يبتسمُ مرة ويعبسٌ مرات ...
صيحاته ...
قد تكون احتجاجاً على سياسة السوق والبيع..
أو أراد فقط الفكاهة ..
أو هي كلمات يطلقها لجذب الزبون لِمَا يبيع..
ماذا يبيع ؟؟
عجباً.. رغم مروري من جانبه كل أسبوع ..
لم أنتبه لِمَا يبيع ؟؟

زينة زيدان الحواجري

السبت، 24 نوفمبر، 2012

حكاية جهاد


حكاية جهاد

سأحكي اليومَ قصةً عن جهاد

مقاومٌ عنيدٌ للجلاد

صغيرُ السنِ له في الشجاعة أحفاد

طفلٌ رضيعٌ له هيبة في الفؤاد

جاء في زمنٍ كثُر فيه الحداد

وامتنعتْ عن المجيء الأعياد

نام في حضن الموتِ ليله

فصنع بموته للرجولةِ ميلاد

جسده البريء وَقْف وهبة للبلاد

فكانت عظامه الندية لبنادقنا مداد

وسلماً نمتطي به صهوة الأمجاد

لا لم تمت يا جهاد

بل الموتى هم الأمم التي تبيت في سرير الرقاد

لا لم تمت يا جهاد

بل روحك أسكنتْ المروءة في العباد

كنت لخيمة الوطن عماداً و أوتاد

في زمنٍ كثرت فيه الآراء ..

وفِرق..

وأحزاب بلا أعداد

فجاءت دماؤك طُهراً يوحد شمل أمةٍ فرقتها الأحقاد

وألقيت بروحك بينها الوداد

لا لم تمت يا جهاد

بل جمعت بين الحسنيين

نصر واستشهاد

أناديكم بصوت جهاد الباقي فينا ما بقينا :

يا قابعين خلف الحدود

الغريب لداره لا بد أن يعود

ليس لنا في وطن الغرباء خلود

فقطار النصر بعدما ابتعد

أميالاً

وأجيالاً

عاد

وزرع سقيناه بدمائنا

وكانت أرواحنا له سماد

ها نحن نجني منه أول غِمر حصاد


زينة زيدان الحواجري

الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2012

غزة اليوم حرة


غزة اليوم حرة


أتيتُ لكم أزف البشرى 
غزة اليوم في حصارها حرة
تلملم الجرح
تحبس الدمعة
وتكتب  أول رسائل الفوز والفرحة
هيا يا أخي..
عش لحظة النصر معي
فلسطين اليوم تعتلي
تجابه الموت بهامات لا تنحني
هيا يا أخي ..
مني الدماء ومنك الدعاء
فهل يكون نصر دون رجاء  و شهداء ؟؟؟!!

زينة زيدان الحواجري



الجمعة، 16 نوفمبر، 2012

من غزة أكتب إلى غزة




من غــــــزة أكتبُ إلى غـــزة


من غزة أكتبُ إلى غزة

للشهداء في غزة

للماضين الباقين ..

للمنسين..

لكل فلسطين..

أهديها روحي

وهي تهديني عزة

تمنحني جبروتاً الظلم به أتحدى

اسمها يدبُ في قلب عدوي مليون زلال وهزة

في قلب فلسطين شريان على امتداد البحر يتهادى

جرح ينزف والعالم جلّ القضية يتفادى

صوت فصيح

بالعالم يصيح : " في مدارسكم أقروا غزة منهاجا "


من غــزة أكتب إلى غـــزة

للأرض التي أهدتني كنزا

للشعب

للطفل

للحر

لكل ما هو في غزة

في انتظارنا بعد انقضاء الليل

فجر ونصر و عودة


إلى عيـــونِ غـــزة

كفكفي دموعكِ

واجمعي جموعكِ

وأضيئي شموعكِ

وفتيل أمل أشعليه بين ضلوعكِ

ففي الغد عيد يعِمُ ربوعكِ


غـــزة

شجرةٌ طيبةٌ أنتِ أصلكِ ثابت

وفي السماءِ فروعكِ

فكيف لهم أن يقتلعوا جذوركِ ؟؟!!

كيف..؟؟!!

يسحقون تاريخاً منسوجاً مع رملِ البحر

في كل لحظة تصافحه أمواجَ النصر

فيمتزجُ التاريخُ بالنصر

ويعطى مع كل موجة لعدوكِ قهر


غــــزة

يا ابنة الأجاويد

لا الحصار دائم

ولا الجدار قائم

إنما يبقى عزكِ سالم

وشعبكِ صارم

وجندكِ حازم

وعيد نصركِ قادم

لا تهني ولا تحزني

في الأعلى أنتِ دوما

وعدوكِ سيبقى على ركبتيه

أمام عزائمكِ جاثم..


من غــزة سيظل قلمي يسيل علّه يعبر عمّا في غــزة !!


زينة زيدان الحواجري


الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

بعد عامين من التدوين... سؤال و استفسار ..


بعد عامين من التدوين...
سؤال و استفسار ..

على حافة الصفحة يجلس القلم مقرفصاً
ينتظر الأفكار....
تقيده الكلمة ...
تبني حوله أسوار ....
-       أيها القلم هل ينقصك حبراً كي تتكلم ؟
ما بك بين البوح والصمت تتلعثم ؟؟
القلم :
-       بل ينقصني رحيق حرية به أتنسم..
-       يا صديقي رسالة محمد عليه السلام بدأت في الخفاء
ورحلة الصبر بدأت في معدة الحوت الظلماء
اجتمعت ظلمة البحر وظلمة جوف الحوت و الأمعاء
ثلاث ظلمات منحت العبد حكمة وأجر وثناء..
يا صديقي الحرية لا تصنع لسانا للبكماء
 بل عدمها يفجر فينا التحدي كي نصرخ بصوت البارود
و النار و القلم المعبئ بالدماء..

القلم :
-       إذن فلتمنحوني إذناً بالكلام
فأول كلماتي سؤال ...
هل الكوفية أعظم علم يجمعنا
إن كان نعم ..فلماذا يرتديها هابيل وقابيل؟؟
وتزين كتفي القاتل والقتيل ؟؟
وإن كان لا ... فلماذا نتخذها رمزا للتبجيل ؟؟!!1

ثاني كلماتي استفهام...
هل العروبة سترنا ورداؤنا ؟؟؟
إن كان نعم....فلماذا يخلعها رؤساؤنا؟؟
وإن كان لا. ...فلماذا نتوارثها جيل بعد جيل ؟؟

ثالث كلماتي استنكار....
إن كان قائدنا ثائراً فلماذا يقمع ثورته ؟؟
وإن كان كافراً فلماذا نتبع سنته ؟؟؟!!

إن كان لليهود في أرضنا حق..
 فلماذا ترابها باسمنا يهتف ويتكلم ؟؟
وإن كانت عربية حرة ..
فلماذا بيوتنا فيها تُهدم ؟؟

إن كانت الإنسانية ترنو للحرية..
فلماذا يبني الإنسان بيديه السجون؟؟
وإن كانت تدعو للظلم
فلماذا منذ الأزل بني الإنس ضد الظلم يثور؟؟؟

آخر كلماتي استفسار..
إن كان بوحي هذا باطلاً..
فلماذا له في نفسك هذا التأثير؟؟
وإن كان حقاً... فلماذا وُجدتُ بعد يومٍ من الأسر قتيل ؟؟؟

بعد عامين من التدوين.....
رغم الصعاب ... والحرية المقيدة خلف الباب
سأمتطي صهوة قلمي ...وأسرجه بدمائي
وبيميني أحمل رسالتي .... ونحو الفجر سأسافر و أطير ....

زينة زيدان الحواجري