الجمعة، 13 سبتمبر، 2013

لا يكتمل إسلام المرء إلا بإتباع خطوات حواء .. آدم وحواء "4 "


لا يكتمل إسلام المرء إلا بإتباع خطوات حواء

ليس سهلا على آدم أن يتبع خطوات حواء بتسليم ويقين أن خطواتها جميعا لأجله ، وأن في إتباعها له سداد .
كثرٌ من يرون أن القوامة تعني أن لا أدوار ريادية لحواء وأن الدين لم يعطِها أي فرص قيادية . لكن لمّا نعود لتاريخ الرسالات السماوية نجد لحواء أدوار في استمرار رسالات النبوة .. ومن تلك الأدوار إلى جانب ما أسلفت القول ما جاء في رسالة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل _عليهما السلام_ .
أوصى الله _سبحانه وتعالى_ لإبراهيم _ عليه السلام _ أن يلقي بزوجه هاجر وابنه إسماعيل في بقعة قفراء لا بشر فيها ولا ماء .. فأجاب إبراهيم ربه ، فإذا بالأم تلاحق السراب هنا وهناك لنجدة رضيعها الذي صار صاحب رسالة إلى العالمين . وجعل الله بفضل حواء ومعاناتها في ذاك المكان بركة أبدية وجعل قلوب العالمين رجالا ونساء تهوى وترنوا إلى ذاك المكان النائي وتتبارك به وتؤدي فيه فريضة فرضها الله .
حواء (هاجر) في تلك الأوقات العصيبة وفي ذاك المكان الموحش لم تكن تعيسة لأجل ذاتها بل لأجل آدم الرضيع ، لأجله اتبعت السراب سبعة أشواط تقودها في كل شوط لهفتها وفجعها على وليدها ، فتهرول ذهابا وإيابا ... رحمتها بآدم هي من جعلتها تلاحق السراب وتستجديه ليستحيل ماءً .. ورحمة الله  ومشيئته هما ما يستحيلان السراب ماء مباركة تتفجر تحت أقدام آدم بفضل دعاء حواء . ويستحيل قفر المكان إلى بيتا مباركا مقدسا يؤمه الناس على مرّ العصور .
وتأتي الرسالة السماوية الثالثة " الإسلام" فتجعل الحج لذلك المكان ركن أساسي لا يكتمل إسلام المرء إلا به . ولا يصح أداء هذا الركن إلا بإتباع خطوات حواء " هاجر" بين الصفا والمروة سبعة أشواط ذهابا وإيابا ... وعلى نفس خطاها وبنفس طريقة هرولتها تؤدى الخطوات.

رسالتي إلى آدم

إن حواء اتبعت لأجلك السراب وحسبته ماء ولما وجدته سرابًا لم تتوقف عن ملاحقته ..ألحت في الدعوات و ظلت تلاحق نفس السراب سبع مرات وبفضل لهفتها ودعواتها صار السراب ماءً ..
فهل أنت مستعد أن تتبع لأجلها ليس السراب بل اليقين ؟؟
في إتباع حواء هدى وأداء مناسك و إتمام ركن أساسي لإسلامك فهل لك أن تنكر ذلك ؟؟

زينة زيدان الحواجري

موضوعات ذات صلة:


الخميس، 22 أغسطس، 2013

يا حامل السلاح..


يا حامل السلاح..

في وطني الكبير جَلَدنا الحق ..
وصار الباطل سيد الأسياد
يا أيها السلاح العربي ...
أين أنت لمّا كنا نجابه وحدنا السواد
وطني المغدور له حدين
عن يمينه دمشق انتعل فيها الجيش بلاط الأمجاد
وعن يساره مصر....
 أحلّ فيها الأزهر التخضب بالدم كحنة في الأعياد
وتخضبت به كل شوارع البلاد..
اتحدنا ذات مرة ..
و أحدثنا ثورة
لنصنع كلمة حرة
خرجنا رجالا وكانت الرجولة لنا الزاد والعتاد
فتاجروا بكلمتنا
وسلبوا النار منا ومنحونا الرماد
وعدنا أذنابا في قفص و أصفاد
يا حامل السلاح ..
استأمنتك على روحي
وروح الوطن..
 وروح الأولاد
يا حامل السلاح ...
صارت جثثنا لما تزرع من الحقد سماد
و لن يثمر الحقد والقتل إلا لنا موت
ولعدونا ميلاد

زينة زيدان الحواجري

الخميس، 25 يوليو، 2013

حوليات زينة زيدان ..(سلسلة هذا )...هذا غدي


هذا غدي...

ماردٌ مختبئ خلف فجر الغد ، هناك في العتمة السابقة للفجر يقف ، أستقدمه بكل ما فيّ فلا يستجيب . . أحاول أن أستشف ملامحه عليّ أمنح حاضري سكونا، أخترق ببصري وبصيرتي المسافات القائمة بيني وبينه فينزوي خلف ضباب الوقت وينطوي تحت إبط علم الغيب . غدٌ ملامحه تشبه المجهول أكثر مما تشبه أمنياتي وحاضري . 

تضج بالأفكار ذاكرتي  ، و يضج بالفوضى خاطري . كنت أظن دوما أن الحاضر ما هو إلا إشارات ودلالات تفيك بأنباء الغد ، وكنت أظن أن نهار اليوم بما فيه من عمل وكد هو الراسم للغد . كنت أظن أن الخير كله في الغد . كل الجمال و  الآمال والنجاح وشمس الصباح كلها مع الغد تأتي. كنت أظن أن كل الصعوبات سيمنحها الغد نهاية و ممات ...

انقضى من العمر نهارات ومازلت في عتمة الليل أنتظر . أيها الغد ، يا قابعا خلف الغيب أجبني فهذا العمر صار مظلة تحتها أمارس طقوس حاضري و أنتظر يقينا عن غدٍ لا يشبه هذا اليوم القاتم ، المواري للشمس و  الدافن للحقائق ..

كثرٌ من يقفون مثلي تحت مظلات الانتظار ، يجالسون أيامهم ويستجوبونها عما سيجلب الغد وعما سيحمل من أقدار ..وهكذا فما الحياة إلا رحلات انتظار. كلٌ منا يسافر عبرها بطريقته ويعدو بكل قوته نحو غده وكلنا يقين بأن الغد يبدأ دوما بساعة فجر تتبعها شمس صبح ونهار.

وكلنا يقين بأن حارس الغد وعالم الغيب هو الرحيم الرحمن . فيا نفس هذه لك بشرى ويا قلب هذا لك باب اطمئنان .

زينة زيدان الحواجري



الأربعاء، 17 يوليو، 2013

حوليات زينة زيدان ..(سلسلة هذا )...هذا البلد



هذا البلد...

بالأمس كان كبير..مساحته اتسعت لابراهيم و اليسوع وسليمان
كان جميل قُدست مجمل مطارحه في القرآن
كان يسكنه شعب واحد كل فرد فيه إنسان..

هذا البلد
صار اليوم نحيل.. هزيل
لا أخ فيه ولا خليل
يقطنه ألف حزب وأهل ضلالة وتضليل
الإنسان فيه قتيل..

بلدٌ
تائه بلا دليل ... صوت الرصاص فيه يعلو
وينخفض صوت الجيل
أقف على جسر الرحيل .. ليس لي عودة
ولا في هذا البلد مكان ولا قرار..
باسم ثورة الأحرار
هدموا القلاع كلها
وسلبوا منا الديار
فمرحى لك يا حرية
ومرحى لكم يا ثوار..!!

زينة زيدان الحواجري


الاثنين، 15 يوليو، 2013

حوليات ... سلسلة هذا..هذا قلمي


سلسلة هذا..!!



1)   هذا قلمي ..

إن غاب عني أفقد عيني ، وأظل في الظلماء أتحسس المواقف والصور، و أتلمس طريقي فكيف لمن تعتليه العتمة معرفة الدرب السليم .
سأجوب العالم متكأة عليه ، ففي كل رحلات الفكر اتخذت ذاك القائم الخشبي الصغير فلم يخذلني ولم يثنيني . بين  الصخور التي اعترضتني والتي ستعترضني كان وسيظل مرشدي ودليلي..هو السيف الذي به أناور في كل المعارك في  زمنٍ كثر به العراك وقل الحوار .. فهو الوحيد الذي سجل على مر التاريخ خطوات فوز وكفاح دون سفك دماء  , ودون إزهاق أرواح ..
لأجله أهادن الصفحات البيضاء كلها , فيمر عبرها يبث أنفاسه فيدمغ صوتي وصورتي ومبادئي عبرها ، أُوهم نفسي بأني أرسم بحبره أفكاري ،  لكنه الراسم لشخصي في المواقف كلها.
رغم صغر حجمه هو الرمز الثابت لتحضر الأمم . لم يُنحت من الصخر كما أبو الهول لكنه خالد كخلوده وهو المتحدث بحال قومه وأبو الهول أبكم أصم . لم يحتج إلى ألف عبد كي يقيمه كما الأهرام لكنه من الأهرام أعظم .
معالم  الحضارة عبر التاريخ قُدست وصارت لمقيميها الإله الأعظم  وهم عبيدها..
أما القلم فيُهديك نورا وعِلماً ويُعمر أرواحاً كانت قبله بالجهل تحيا حياة العدم .
إله الكون كله في " حراء " ذاك المكان المقدس ذكره وأقسم به على لسان ذي العزم،
فكيف تستهجن قولي " بأن القلم خير ما أنتجت الأمم ،وأنه من كل ما نُحت و نُقش أعظم"؟؟

زينة زيدان الحواجري



الأربعاء، 24 أبريل، 2013

قلم وصفحة




قلم وصفحة

تحت ظلال القلم متربعة الحروف على عرش صفحتها،
فأنا وصفحاتي ومحابري ملك لسطوتها ...
القلم يعلو والصفحة في الأدنى ..هو يسكب فكره وهي تتلقى.
هو يزحف بجيشه الجرار من الحروف فيبدل بياضها سوادا ويُخلعها لونها
و يكسيها لونه وهي بشغف ترضى ..
 ولما يملأها يطرحها ويصطحب صفحة أخرى ..
هو شهريار له من أمره ألف خيار وقرار..
وهي الساكنة تنتظر وطئ الحروف على وجهها  ..
....
كم هو عجيب أن تخلع ذاتك وتلتحف غيرها؟؟
وتجعل من عقلك صفحة بيضاء تخط الأقلام ما تشاء عبرها؟؟!!
جرد قلمك من غمده واصبغ صفحتك بلونك وحدك
فحبرك هو الأولى بأن يملأها ..

زينة زيدان الحواجري


الأربعاء، 3 أبريل، 2013

خلف قضبان الظلام .. يرتسم النور



خلف قضبان الظلام .. يرتسم النور

قصة قصيرة

على حافة النافذة الصغيرة المطلة على سرداب طويل يقف كل يوم شعاع  نور لمدة ساعة.
خلف النافذة الملّحمة بالقضبان السميك تقبع هناك عينان تراقبان النور المتسرب بلهفة وشغف.
عينان تمكثان طوال اليوم مفتوحتين عبر الظلام تستدرجان مجيء ساعة الفرج .
وعندما تأتي الساعة القصيرة تتسمران  على النافذة لا ترمشان . فتأتي وتذهب اللحظة بسرعة وتعود الظلمة .
يجلس صاحب العينين ويسند ظهره للحائط ويمد رجليه فتلامس الحائط المقابل ، عن يساره جدار ثالث وعن يمينه باب موصد لا ينفتح ، في أسفله طاقة صغيرة تنفرج كل يوم مرة وتظهر من خلالها يد تلقي له بطبق أشبه بالفارغ وقطعة جافة يطلق عليها خبز .
بين النافذة و الجدران والباب الموصد وبعينيه المفتوحتين قضى عمراً لم يلمح من الدنيا إلا ظلاما وظلماً. وكان له دوما حلما أن يرى الشمس قرصاً.
تحت غمامة الظلام المطبق ليل نهار إلا ساعة ، كانت تراوده صورة والده التي لا تغادر المكان
وكلماته التي تحارب الصمت المستمر :
-       يا بني لا تخشَ الباب المغلق ولا الظلام ، فبابك الموصد يفتح أبواباً من الحرية لشعب بأكمله .. والظلام الذي يحيطك يخلق شمس مجدٍ لا تنطفئ. وإن كان حظك الموت فالشهيد حي لا يموت ولا ينتهي .
لا صوت ولا حراك  يغير شيئا من عادة الصمت المسيطر .. في صدره تتوهج الصرخات كما فتيل الزيت المشتعل .. يشبه البركان في صمته لو تكلم للفظ حمم.
بعد يوم أو يومين يحاول أن يحرك شفتيه ليخرج صوتا فتنتاب حلقه حشرجة .. يبدو أن الحنجرة كما الآلات مع قلة الاستعمال تتعطل.
خلف الجدران عبثا يحاول أن يحصي الأيام وغير الهواء العفن لا يتنسم . هناك يعاند اليأس  فيقنع الصبر بألا يتخلى عنه .. يحطم قضبان الظلام من أجل أن يحيا شعبه في النور ويتنفس ويتكلم .
رغم رتابة العيش المميت والانتظار المقيت ،  يجلس صاحب العينين الآملتين مرتاح الضمير .. لأنه سبق الشهداء في أجره فالشهيد ذهبت روحه مرة وسكنت جنان عدن ، وهو مازال يموت كل يوم مرات و مرة من أجل أن يحيا الوطن .....



الشهيد الأسير ...الأسير الشهيد ...بل الحر الشهيد

ميسرة أبو حمدية

هو يدرك أنه في أسره حر بأصفاده
وأنا أدرك أن غيره رغم حريته ..هو أسير لأهوائه..


زينة زيدان الحواجري

الخميس، 21 مارس، 2013

أمي ... يا حارسة الأوطان


أمي ... يا حارسة الأوطان


حياتي خطوات هائمة بين دفتي كتاب
أول صفحاته إهداء لامرأة قادت كل مراحل العمر
منذ استخراج شهادة الميلاد إلى شهادة الجامعة..
وبعد خاتمته توقيع يحمل بصمتها وطعمها ولون ملامحها..!!
أمي....
تلك المرأة التي انبثق من رحمها اثنا عشر إنسانا
أولهم ثائر وآخرهم شاعر يتغنى بحب الأوطان
وبين الثائر والشاعر شهيد وأسير ذاق الويل والحرمان
أمي...
الزوجة الصالحة لأبي ، والأم الحنون لأخوتي ، والابنة البارة لجدتي  ،
والأخت الواصلة لخالي وخالتي...
في معالم وجهها يتلخص تاريخ طهر النساء
فيها أرى صبر أم موسى وحنكة أخته وعطف زوجة فرعون
وجلال بلقيس وقدرها..
أمي......
امرأة - كما النساء في وطني – ضحتْ ، وبرضا فلذة كبدها قدمتْ
وتعذبتْ ...تزور السجون وتزور القبور.. وتنتظر على الحاجز ...
على شرفات الموت كل يوم تقف فما جزعت ولا عرف الجزع لقلبها باب..
ومازالت تؤمن بالأمل الذي ورثته من أبيها وتورثه لنا
تؤمن بشعاع النور الذي يغزو الظلمة عبر ثقب الباب
خلف الباب تعلم وتُعلمنا أن الحرية تنتظرنا
وتيقن أن العبودية لم تُخلق لنا.

أمي

يا حارسة الأوطان

يا قاهرة الذل والهوان

يا ثائرة

يا آسرة السجان

يا صابرة وصبرك عنوان

أمي

على طرف ثوبك طُرزت خريطة الأزمان

ذاك الثوب الذي يمتد إلى ما بعد المكان

وكل غرزه فيه تحمل نبع حنان

ورمز أمان

حاضرة أنتِ  لا تغيبي

فلستُ أحتاج مناسبة لأذكرك

بل ذاكرة التاريخ تحفظك

وأينما أولي وجهي أجدك

بملامحك

بحنانك

بثباتك

دوما أجدك

أمي

أعتزُ بذاتي فقط لأنني ابنتك...!!!!


زينة زيدان الحواجري



  

الأحد، 17 مارس، 2013

في رثاء أم نضال فرحات


في رثاء أم نضال فرحات

 ستبقين بيننا قصة مروية
 رغم نفاذ العمر
 من يديك سنظــل نقتات الثبات والصبر
بعزائمك شيدتِ مدرسة
يرتادها كل ذو كرامة حر
الأمين الأمي محمد صنع رسالة
جلبت للبشرية الخير
وقد كنت لنا معلمة
سبقت بيقينها الحَبر
في ثنايا نفسك الجهاد كر
فانحسر الخوف وجزع وفر
يا امرأة عاشت عسرين
كي تهب الوطن معنى اليُسر
 طوبى لخنساءٍ أهدتنا المجد والفخر
 و منحت عدو الله الموت والقهر
و خنساوات فلسطين لا تنضب
فالغَرفة لا تجفف النهر
رحــل الجســد الهزيــل
وأبقيتِ فينا النهج والفكر
فمن عاش لذاته مات
ومن عاش لغيره يحيا أبد الدهر

 ............................

نفس اللحظات التي تنقضي من عمر أحدنا هي نفسها التي تنقضي من عمر غيرنا لكن الفرق بيننا هو النهج الذي ننتهجه والفكر الذي نتخذه و الدرب الذي نسلكه.. فكثر من هم أموات فوق الثرى ، وكثر من يعيشون وهم تحت الثرى...
فمن صنع ذاته وترك رسالته خلفه ستظل له حياة حتى بعد الممات ومن جعل رأسه أدنى من كتفيه فهو ميت رغم دلالات الحياة في قلبه وعينيه ...

إلى روح  أم فلسطين ومدرسة الجهاد ( مريم فرحات أم نضال)

رحمة من الله ومغفرة

زينة زيدان الحواجري

الخميس، 28 فبراير، 2013

عش في أكنافنا لا تغترب


اقتــــــــرب

عش في أكنافنا لا تغترب
فالموج عبر البحر يعلو
يثور .. يضطرب
ولمّا يشتاق للسكون  يقترب
وفي حضن شاطئه ينسكب
اقترب
كفاك ارتداء لعباءة العتب
فهذا الوطن لم يملأ ذاته بذاته نار ولهب
هذا الوطن فتح لك ذراعاً رحب
منحك قِرَباً فأثخنته بالهموم والكُرب
هذا الوطن في أول سطوره كتب
عش في أكنافنا لا تغترب
فالغربة مُرّ مذاقها
وأنت ترنو لها ....
يا للعجب
جنديٌ منهزم أنت بل منسحب
قبل بدء المعركة هرب
ظن السلامة في الهروب
فجنا مذلة وضميراً تعب
من بعد هوانك حتماً ستقترب
فالموج الذي هو منك أعتى
وجبروته منك أكبر وأقوى
لمّا يشتاق للسكون يقترب
وفي حضن شاطئه بانكسار ينسكب

زينة زيدان الحواجرى

الأحد، 10 فبراير، 2013

آدم وحواء .... ( 3 ).... الأخير



آدم وحواء .... ( 3 ).... الأخير




حواء عبر مراحل التاريخ ...

ذكر لنا التاريخ قصص كثيرة عن علاقات حواء بآدم ، وآدم بآدم من أجل حواء ، وحواء بحواء من أجل آدم .
فمن بعد قصة خروج آدم – عليه السلام - من الجنة بسبب زلة حواء جاءت قصة ابنيهما قابيل وهابيل اللذان دار بينهما العداء بسبب حواء " الابنة " فقتل قابيل هابيل وكانت أول جريمة قتل على وجه الأرض على يد آدم من أجل حواء.
وفي  قصة يوسف – عليه السلام – أدخله كيد حواء وافترائها السجن ، قال تعالى : " ولئن لم يفعل ما ءامره ليسجنن وليكونا من الصاغرين " آية (32.. يوسف ) .
من خلال تلك القصص الحقيقية وإضافة إلى قوله تعالى: " ...إن كيدكن عظيم " (28.. يوسف ) يرى آدم في حواء سبب لكل بلاء وكل كارثة على وجه الأرض .
إلا أن التاريخ ذكر مواقف لحواء توضح وتفصل جانب الخير فيها الذي طالما غلب جانب الشر . فقد كانت حياة موسى - عليه السلام-  ومراحل دعوته متوقفة على أدوار حواء التي أنجدته وساندته ودعمته و كان لها الفضل في استمرار رسالته ودعوته إلى الله .
فحواء " أم موسى " حمت آدم الطفل وتقبلت إلهام الله لها فألقته في اليم و جاء فعلها سببا في إنقاذ رسالة موسى التي ما كانت لولا إرادة الله ثم  فعل أمه أن تبدأ . ثم جاء دور حواء " زوجة فرعون " التي كان في قلبها رحمة حيث اتخذت من الطفل ابنا لها و أواته  وأقنعت آدم المتعنت " فرعون " بأن يبقيه و يربيه في قصره ، و استطاعت حواء بتأثيرها أن تجعل في قلب آدم الجاحد بعض الحنان .
وحواء الأخت " أخت موسى " كان لها من الحنكة والحكمة و من الجرأة أن تذهب إلى قصر فرعون وتُرجع الطفل إلى أمه لترضعه وتقر عينها وتستمر حياة حامل الرسالة للعالمين ..يقول تعالى :
" إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن ...." (40 ..طه ) .
ثم تتابع أحداث حياة موسى – عليه السلام – فيخرج فزعا خائفاً بعد أن يقتل نفساً و يلجأ إلى مدين " فخرج منها خائفاً يترقب قال رب ِ نجنِى من القوم الظالمين " ( 21 .. القصص )
وفي مدين بعد خوفه يجد الأختين ابنتا شعيب _ عليه السلام – وتأتيه إحداهما تحمل البشرى والفرج والخير " فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين " ( 25 .. القصص ).
وتقترح حواء الابنة " ابنة شعيب " على أبيها أن يستأجره " قالت إحداهما يا أبت استئجره ....." ( 26 ... القصص ) ثم تأتي بأسباب الإقناع " إن خير من استئجرت القوي الأمين " ( 26 .. القصص )
ويقتنع الأب برأي ابنته ثم يزوجها لموسى فتكون له نجاة وأمن واستقرار و باب رزق وسببا في استمرار رسالته .
ويرصد التاريخ لحواء أدوار الخير للبشرية عامة فمن بعد دور حواء في استمرارية دعوة موسى تأتي مريم التي انتبذت من أهلها مكانا شرقيا لتحمي آدم الجنين وتحملت الكثير لأجل أن يخرج للبشرية شعاع نور و بشرى وحياة جديدة متمثلة في آدم صغير " عيسى عليه السلام " الذي حمل الخير للعالمين .
ومن بعد عيسى عليه السلام يأتي محمد – صلى الله عليه وسلم –
الذي آوته حواء من قبل رسالته وأثنائها وبعد وفاته . فقد أمنته حواء ( خديجة رضي الله عنها ) على تجارتها ومالها وكل ما تملك ولّما رجع يرتجف زملته وصدقته وطمأنت قلبه وجاءته بالبينة من ابن عمها ( ورقة بن نوفل ) وكان أول من صدق رسالة الإسلام على وجه الأرض هي حواء ( خديجة ) التي سبقت الرجال في ذلك .
وأثناء دعوته كانت أسماء ذات النطاقين و كانت أم سلمة و كانت عائشة - رضي الله عنهن- كانوا جميعا سندا للدعوة ومرجعا للسنة بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم - .

رسالة رقم 3

تلك كانت حواء فهل تغفر كل تلك المواقف لحواء زلتها الأولى التي أخرجتها هي وآدم من الجنة ؟؟ وهذه مسألة ولم يرد بها أي دليل من القرآن الكريم بل ورد أن الإغواء كان من الشيطان ..يقول تعالى : " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ..." ( البقرة / أية 36 ) ويتضح ذلك من صيغة التثنية في الآية الكريمة .
وهل لتلك المواقف أن تقنع آدم المعاصر بأن حواء تحمل في جانبها الخير والحياة والحب لآدم وأن مشورتها واقتراحاتها تكون في غالبها لأجله وليس ضده ؟؟
ختاما ... حواء هي ملجأ آدم الوحيد وآدم هو سندها الأول والأخير فهي في كنفه ابنة وزوجة وأخت وأم و إن ذهب الزوج فمن ابنها ترتجي الخير الكثير ..
وأصل الفطرة السليمة التي أوجدها الله في نفوس البشر والتي بنيت عليها العلاقة السليمة والحميمة بين آدم وحواء هي المودة والرحمة  " وجعلنا بينهما مودة ورحمة "

المودة والرحمة ..
تمعن في الكلمتين مقترنتين ببعضهما وستتذوق عذوبتهما..
ابحث عنهما في حياتك ستجد السعادة التي طالما يبحث عنها الاثنان آدم .... و حواء .

زينة زيدان الحواجري

السبت، 19 يناير، 2013

آدم وحواء ... ( 2 )



آدم و حواء ...( 2 )

حواء ... الإنسان الأول

لّما كان آدم المخلوق الطيني الأول وحيدا جعل الله له حواء أنيسا ومن هنا اشتق لفظ إنسان ونُسب بني البشر فيما بعد لذلك الأنيس وسميت المخلوقات الطينية جميعا "إنسان وجمع اللفظ ناس "

وكذلك اشتق من هذه التسمية ألفاظ عادت إلى أصل العلاقات بين تلك المخلوقات الطينية مثل أنس و ونيس وإنسانية .
حواء في تكوين خلقها المادي هي جزء من جسد آدم ، فقد خلقها الله سبحانه وتعالي من ضلع آدم الأيسر . وما كان خلق حواء من ضلع آدم إلا للدلالة وحكمة ورسالة للعالمين جميعا منذ بدء الخلق الأول حتى آخر لحظة في الحياة الدنيا .

هناك من يرى من الضلع الاعوجاج ( خُلقت حواء من ضلع آدم الأيسر الأعوج ).. و صار هذا القول واضحا ومؤثرا في كثير من الحالات على علاقة آدم بحواء ونظرته لها  بشكل عام  .
وفي ذلك القول نجد التركيز على صفة الضلع وليس على أصل الضلع ففي أصل تكوين الضلع مكنونات ودلالات أقوى من اعوجاجه . فالضلع الأيسر هو الأقرب لقلب آدم  وهو   في نفس الوقت الحامي للقلب الذي فيه مركز الحياة . وكذلك فهو أضعف جزء عظمي في جسد آدم لذا يستوجب عليه حفظه بعيدا عن المواجهات والكسور .  و هو الجزء العظمي الوحيد الذي إذا كُسر لا يُجبر ( لا يقبل جبيرة ) إنما يُترك لوقت فيلتئم وقلما يرجع لطبيعته وقوته الأولى .

رسالة رقم ( 2 )

إن في خلق حواء من ضلع آدم حكمة وانعكاس يجب أن يرتد إيجابا على نقاط كثيرة في العلاقات بين الجنسين على مستوى البشرية جمعاء.
فحواء مهما بعدت هي الأقرب إلى قلب آدم و رغم ضعفها هي الحامية لقلبه ،  وهي الجزء الأضعف في حلقات حياته فيجب عليه أن يحميها ويجنبها المواجهات وقد جاء قول الله تعالى داعما لذلك :" أومن ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين" آية (18...الزخرف)

وإذا كسرت العلاقات بينهما فلن تصلحها جبيرة فورية بل تحتاج الكسور لوقت كي تلتئم .... والجروح في العلاقات_ وإن كان هناك صعوبة _  سيداويها فقط الزمن . 





يتبع...

زينة زيدان الحواجري 

الثلاثاء، 15 يناير، 2013

آدم و حواء ....( 1 )



آدم و حواء ....( 1 )
أصل العلاقة...

بداية الخلق ...آدم

خُلق آدم قبل حواء ، وقد سبق خلق آدم مخلوقات كثيرة لكن آدم تميز عن تلك المخلوقات بتكوين خلقه الطيني.
فمن الطين خُلق آدم وإلى الطين يرجع وكان بين بنيته الطينية الأولى ونهايته الطينية الأخيرة برزخ أسماه الله – سبحانه وتعالى – الحياة الدنيا . لكن آدم لم يدخل هذه الدنيا وحده واحتاج لمن يفتتحها معه ويشاركه سعيه ، بل في المرحلة السابقة للحياة الدنيا احتاج آدم وهو في جنان النعيم من يؤنس وحدته . فالجنان لم تغنيه عن حواء و تلك المخلوقات النورانية والنارية التي سجدت له وعظمته لم يجد فيها لنفسه مأوى ولم يجد بينها أنيسا.

رسالة رقم (1 )..

إلى آدم المعاصر مهما تعاظم مالك وجاهك فإنه لا غنى لك
عن حواء .. فآدم – عليه السلام – كان يقطن الجنان وتسجد له المخلوقات جميعا لكنه لم يجد في كل  ذلك ما يغنيه عن حواء .

يتبع ...

زينة زيدان الحواجري