الأحد، 1 يوليو، 2012

أشياء من هنا.... عُرسٌ في المخيم....ج 2


 أشياء من هنا....

عُرسٌ في المخيم

الجزء الثاني
 



العرس يقسم إلى مراحل فقبل الزفاف بيوم هو " يوم الحنة " حيث تتزين العروس ويشاركها صديقاتها و قريباتها وجاراتها الفرح والرقص والغناء...
وفي اليوم الثاني " يوم الزفاف " في الصبح رقص وغناء ، وفي الظهر وجبة غذاء ثم انتظار لعودة العروس من عند " مصففة الشعر " ويرافق الانتظار بالطبع رقص وغناء .

أشعر بالنساء يبالغن في الفرح كأنهن يفرغن كبتاً يعشنه من سنوات ... الجميع يرقص ، الأعداد تزداد داخل حلقة الرقص والحلقة تضيق ... لم أعد أميز أيّ منهن ..
ليس شرطاً أن تجيد الواحدة منهن الرقص ، فربما واحدة تجيد الرقص والباقيات يؤدين واجباً أو ليعرضن لبسهن الثمين أو الذهب الذي يملكنه ويخبأنه منذ سنوات ليعرضنه في هذا اليوم ..
هذا اللبس وهذا الذهب لا تقع عليه العيون إلا قليلا فأيام السنة كلها لا تليق لتظهر بها المرأة في المخيم مزينة ... فمَنْ تتنقل بين السوق والفرن و زيارة السجن والمقبرة لن ترتدي هذه الزينة إلا في مناسبة عابرة إما من باب عدم انتقاص قدرها أو من باب المجاملة .
وقد يصل الأمر لأن تستعير الواحدة ذهب إحدى صديقاتها حتى لا تبدو أقل شأناً من قريناتها ؛ فالذهب  في نظر نسوة المخيم إشارة حقيقية لمقدار السعادة والدلال الذي تحظى به ..

يبدو أن الحلقة انقسمت إلى حلقتين ، هنا السيدات يغنيّن الأغاني الشعبية  التي تمدح العروس وأباها و أخوتها وأعمامها وأخوالها وتشير لأصل العروس الطيب المُشّرف ... أرهفت سمعي علِّي أستطيع حفظ شيئاً مما تغني إحداهن ويرددن من خلفها بمرح وبصوت واحد :
-         " لمين هالدار الكبيرة  إلي حايطها كرم اللوز .. هاي دار أبو محمد والعطشان يشرب كازوز.... "
أسمع و أستمتع وأنا على يقين بأن أبا محمد ليس لديه من المال  ليسقي ضيوفه ماء وليس " كازوزة " و أن كل ما أراه اليوم من بذخ حولي هو دَيْن في رقبته .

في الحلقة الأخرى الجيل الثاني الفتيات الصغيرات معظمهن لا ينتبه أو يحفظ الأغاني و الأهازيج التي يرددهن السيدات ، فهن يميلن إلى أغاني " الكاسيت " ويتمايلن على ألحانها وبمرح جميعهن يرقصن وبشغف تلتقي كفوفهن الرقيقة  لتخرج إيقاعاً جميلاً لتشجيع من ترقص وتحميسها ...
بين هذه الحلقة وتلك كنت أجلس وأراقب الجيلين . جيل يتمسك بالتراث ، وجيل يستميت من أجل الحداثة .

والصغار فريق ثالث مهمته مراقبة الطريق ليزف لنا خبر وصول العروس . الكل منتظر . على رأس الشارع الضيق ينتظر الأطفال ، وخارج البيت ينتظر الرجال ، وداخل البيت تنتظر النساء ..... وفي كل عينٍ من العيون فرحة  وسرور....
طوبى لكِ أيتها العروس كم أفرحتِ قلوباً طالما أعياها الصبر والفقر و الاحتلال ...

يتبع

زينة زيدان

هناك 18 تعليقًا:

  1. جميله العادات رغم انها تتغير وتنقرض
    اغانى التراث تنقرض

    عندنا كمان كان فيه طقوس واغانى يغنيها الكبار لا نعرفها نحن

    البنت عندنا بترجع على بيت خالها ان كان من نفس البلد نسميه بيت العزومه وخالها يبقى عامل العزومه اكل وحبوب وحجات كتير تروح بيت العريس مع العروسه
    دلوقتى فيه قاعات الافراح مبقتش العروسة ترجع على بيت العزومه تطلع علطول للقاعه وبعدين لبيت العريس

    تختلف العادات

    دمت بخير ومتابعين

    ردحذف
    الردود
    1. عزيزتي رؤى
      العادات هنا في الأفراح خاصة تبقى رغم الحداثة على ماهي عليه منذ عقود..
      ربما طرأت تغيرات لكنها سطحية
      حيث أن تغير العادات يعتبر عيبا اجتماعي

      تحيتي لكِ رؤى

      حذف
  2. أحب كثيرا التمسك بالتراث والعادات والتقاليد الراقية تدوينة مميزة تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. صديقتي كريمة

      التمسك بالعادات هو من المميزات لأهالي المخيمات هنا

      أشكر تواجد الجميل
      وكم يسعدني وجودك المتواصل لنا
      تحيتي

      حذف
  3. صباح الغاردينيا زينة
    يااااه ماأجملها من سعادة وفرح كنت أتخيل رقصهن
    وسعادة الصغيرات بالكاسيت والصغار وركضهم لإخبار الجميع بوصول العروس
    لتنطلق الزغاريد والفرح "
    ؛؛
    ؛
    مستمتعة جدا وفي إنتظار تتمة فرحة العرس"
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    Reemaas

    ردحذف
    الردود
    1. صباح الخير والسعادة

      كم كنت أتمنى لو استطعت نقل صور لمثل هذه المناسبات

      يسعدني تواجدك
      وسيكون لقاء آخر مع العادات والأفراح

      تحيتي

      حذف
  4. حلوة العادات :)

    كثير من المعلومات لم أكن أعرفها بهذا ال"شكل" :)

    بانتظار المزيد و ال ...يتبع :)

    -------
    ..على رأس الشارع الضيق ينتظر الأطفال .. تخيلتها.. و بعمق! :)

    ردحذف
    الردود
    1. أخي هيثم

      أهلا بك وبعودتك...
      سعداء بك

      أعلم أن ال يتبع يضجرك
      لكن شعرت بطول الموضوع فوددت تجزئتها حتى لا أطيل عليكم
      " وكمان عم نعدي أيام عشان التدوين اليومي.."

      تحيتي لك

      حذف
  5. ذكرتيني بالمناسبات السعيدة اللي في حياتنا ..

    سبحان الله .. كل ما قلته يحدث تقريبا في كل الأفراح الفلسطينية .. عادات النساء والأطفال .. الاغاني القديمة والحديثة .. وقصة الذهب واللبس حتى الرقص :)

    استمتعت بهذا الجزء وفي انتظار قدوم العروس من عند مصففة الشعر !

    ردحذف
    الردود
    1. عزيزتي امتياز

      أنتِ لكِ خبرة مع عاداتنا وحاولت كتابتها كما رأيتها فعلا

      سعيدة بتواجدك صديقتي
      وسيكون الجزء الثالث بين يديكِ

      تحيتي

      حذف
  6. كان زمان هنا في قريتنا ده تقريبا نفس نظام الافراح،اليوم الاول ليلة الحنة بالغناء و هوجة الاطفال و الثاني ليلة الدخلة..الان لا يتخطى الأمر ساعات معدودة و ينتهي كل شئ فنحن في زمن الوجبات السريعة..و الافراح..و الفرحة السريعة !!
    ..
    وصفك للأحداث جميل و كنت أتمنى أن اتعرف أكثر على بعض الأغاني التراثية في هذا الشأن و لكن ما عرض يكفي..تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. اهلا بك دوما اخي احمد

      العادات العربية تقريبا تتشابه في المناسبات العامة
      وأعجبني وصفك لأيامنا بالوجبات السريعة

      يشرفني تواجدك

      تحيتي

      حذف
  7. اختى العزيزة
    اخت الشهيد

    مبتسم جدااااااااااااااااااااااااا
    و فى الانتظار

    تحياتى

    ردحذف
    الردود
    1. أخي ابراهيم

      كم تسرني ابتسامتك أدعو أن تدوم

      تحيتي لك أخي العزيز

      حذف
  8. أسعد الله أوقاتكم.
    بخصوص يوم الحناء ربما هناك توافق بين عادات المغرب وعاداتكم كذلك.
    جميل ما قرأت ممتع. وهذه المناسبات تعتبر بالنسبة للنساء والفتايات مساحة يعبرن فيها عن أنفسهن، ويستعرضن أذواقهن وبراعتهن...

    تحيتي أختي زينة، وأنتظر الباقي.

    ردحذف
    الردود
    1. أسعد الله كل أوقاتك أخي أبو حسام

      لكم يشرفني تواجدك المميز
      وبالنسبة للنسوة أعتقد أن هذا الطبع يلازمهن في كل الثقافات

      تحيتي لك دوما

      حذف
  9. تحياتى لثقافة بلادك الجميلة فى انتظار باقى الاشياء

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا بك اخي محمد

      يسعدني تواجدك

      تحيتي

      حذف

زودني بثقافتك .. مساحة النقاش بين يديك